عباس حسن

267

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

على أنه شبيه بالمفعول به ، ولا يصلح تمييزا إن كان معرفة ، كما في المثال . وإما الجر ، على أنه مضاف إليه . وهذه الأوجه الإعرابية الثلاثة هي التي تجرى على معمول الصفة المشبهة الأصلية « 1 » ، كالتي في مثل : ( فلان جميل الوجه ، حسن الهيئة ، حلو الحديث ) ومن أمثلة هذا النوع : ما الراحم القلب ظلّاما وإن ظلما * ولا الكريم بمنّاع وإن حرما وفي هذا النوع من الإضافة إلى المرفوع يكثر حذف المفعول به ، الذي كان معمولا لاسم الفاعل قبل إضافته لفاعله ، وقبل أن يصير بهذه الإضافة صفة مشبهة . ويصح ذكر هذا المفعول به في الرأي الراجح - مع إعرابه « شبيها بالمفعول به » ، لا مفعولا به أصيلا ، مثل : « ( فلان راحم الأبناء الناس ، ونافع الأعوان أفرادا كثيرة ) . فكلمتا : « الناس » و « أفرادا » شبيهتان بالمفعول به . ولا داعى لمنع هذا الشبيه المنصوب من ذكره وظهوره في الجملة ، بزعم أن منصوب الصفة المشبهة - إذا كان شبيها بالمفعول به - لا يزيد على واحد كما قرره النحاة . وقرارهم حقّ ؛ فمنصوبها الشبيه بالمفعول به لا يزيد على واحد . والذي في المثال السابق - ونظائره - لم يزد على واحد . ولكنّ المانعين يتوهمون أن الواحد يشمل « المضاف إليه » بعد الصفة المشبهة ؛ لأن هذا « المضاف إليه » يجوز نصبه على التشبيه بالمفعول به قبل إضافته « 2 » ، فاعتبروه بمنزلة « الشبيه بالمفعول به » . برغم أنه : « مضاف إليه » مجرور ، وبنوا على هذا عدم صحة المنصوب

--> ( 1 ) لا يقال في هذا النوع : إن فعله متعد في أصله ؛ فكيف يصح تحويله إلى صفة مشبهة ، وهي لا تصاغ إلا من الثلاثي اللازم كما سبق ؟ فقد أجابوا أن المراد باللزوم إما اللزوم : « الأصلي » ( بأن يكون الفعل موضوعا في أصله لازما ) وإما اللزوم : « التنزيلي ، أو : الحكمي » ( بأن يحذف مفعول الفعل المتعدى حذفا غالبا في بعض حالاته كالتي هنا ) وإما اللزوم : « التحويلى » ( بأن يكون الفعل متعديا ولكنه يحول إلى صيغة « فعل » - بضم العين ، وهي صيغة لازمة - ؛ لغرض معين ، كالمدح ، أو الذم ) ونتيجة الثلاثة واحدة ؛ هي أن التعدي غير معتبر هنا . فلا تنصب الصفة المشبهة المفعول به الأصيل كما ينصبه فعلها حين تكون منقولة عن اسم الفاعل ، ولكنها قد تنصبه على « أنه شبيه بالمفعول به » ، وليس مفعولا به - ( كما سبق الإيضاح في هامش ص 242 ، وستجىء إشارة هنا ، وفي رقم 4 من هامش ص 306 ) ( 2 ) انظر رقم 3 و 4 من ص 314 .